التبويبات الأساسية

خاص Lebanon Gate حوار: غنى شريف

ضيف اللقاء: جو صقر – خبير محاسبة مجاز

في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب لبنان منذ سنوات، أُقرّت موازنة 2026 وسط تساؤلات عديدة: هل تحمل في طياتها إصلاحاً حقيقياً؟ أم أنها مجرد إدارة للأزمة بأدوات تقليدية؟
في هذا الحوار ، يقدّم الخبير الاقتصادي جو صقر قراءة هادئة وواقعية في أرقام الموازنة وخلفياتها.

“ليست إصلاحية… بل أفضل الممكن”

يفتتح صقر موقفه بوضوح:
“لا يمكن وصف الموازنة بأنها إصلاحية، إنما هي أفضل الممكن في الوقت الحالي، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي ما زال يعانيها لبنان.”
ويضيف أن تحميل الموازنة أكثر مما تحتمل هو خطأ شائع:
“الرؤية الاقتصادية لا تكمن في الموازنة، بل في القوانين الإصلاحية. الموازنة أداة مالية سنوية، وليست خطة إنقاذ بحد ذاتها.”
أما عن الفرق بينها وبين موازنات ما بعد الأزمة، فيؤكد:
“لا فرق جوهرياً كبيراً، باستثناء بعض المواد القانونية التي قد تساعد في مكافحة تبييض الأموال والتهرب الضريبي.”

الضرائب: من يدفع الثمن؟

في ملف الإيرادات، تبقى الضرائب العنوان الأبرز.
يوضح صقر أن اعتماد الدولة على الجباية ليس أمراً استثنائياً:
“جميع الدول تعتمد على الضرائب، لكن الفرق أن الدولة في لبنان لا تقدم الخدمات نفسها التي تقدمها دول أخرى لمواطنيها.”
ويشير إلى أن العبء اليوم يقع بشكل أساسي على المؤسسات الخاصة أولاً، ثم على المواطنين.
أما في ما يتعلق بالرسوم الجديدة، فيلفت إلى تمديد الرسم الجمركي المقطوع بنسبة 3%، واستحداث رسم 1.5% كدفعة مسبقة على حساب الضرائب، مؤكداً أن:
“أي زيادة على الرسوم الجمركية ستنعكس حكماً على أسعار السلع.”
وعن العدالة الضريبية، يوضح:
“الموازنة لم تتضمن ضرائب جديدة، لكنها رفعت قيمة الغرامات لتوازي ما كانت عليه قبل الأزمة، وبعضها ارتفع بشكل كبير. على سبيل المثال، غرامة التصريح غير الصحيح عن صاحب الحق الاقتصادي قد تصل إلى 750 مليون ليرة.”
لكن الإشكالية الأساسية، برأيه، تبقى في آلية الجباية:
“الخوف من عدم وجود إصلاح حقيقي يضمن عدالة التحصيل.”

الاقتصاد المنهك… هل يحتمل المزيد؟
يشدد صقر على أن الضرائب ضرورية لتمويل الدولة، لكنه يحذر من محدودية تأثيرها الإيجابي في ظل غياب الإصلاح:
“من دون خطط إصلاحية، ومشاريع استثمارية جديدة، وعودة فاعلة للقطاع المصرفي، لن نرى أثراً إيجابياً كبيراً على الاقتصاد.”

الرواتب: وعود بلا آلية واضحة
في بند النفقات، لا تتضمن الموازنة زيادة صريحة في رواتب المواطنين القطاع العام، بل وعوداً بتصحيح الأجور.
ويعلّق صقر:
“تصحيح الرواتب ضروري لاستمرار القطاع العام، لكن إذا لم يُقرّ بطريقة علمية تراعي التضخم وتدهور العملة، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع جديد في القدرة الشرائية وتفاقم الأزمة سريعاً.”

الاستثمار معلّق… والثقة مفقودة
عن تأثير الموازنة على الاستثمار، يأتي الجواب حاسماً:
“لا استثمار من دون حل الأزمة السياسية، ولا من دون معالجة الأزمة المالية وإعادة انتعاش القطاع المصرفي لتأمين الثقة والقروض.”
أما في ما يتعلق بخطة التعافي، فيعتبر أن الخطأ الأساسي كان في التوقيت:
“خطة التعافي والإصلاح المالي كان يجب أن تُقر وتُنفذ بعد الأزمة بأشهر، وقبل كل الموازنات التي تلتها.”

الخلاصة: لا فرصة ضائعة… ولا انطلاقة جديدة
في ختام الحوار، يُطرح السؤال الحاسم: هل نحن أمام بداية مسار إصلاحي؟
يجيب صقر بهدوء:
“لا يمكن وصف الموازنة بالفرصة الضائعة، لكنها أيضاً ليست تحولاً نوعياً. هي موازنة سنوية عادية، لا جديد جذرياً فيها.”

بين الواقعية والخيبة
موازنة 2026، كما يراها جو صقر، ليست ثورة إصلاحية، لكنها أيضاً ليست انهياراً إضافياً. إنها إدارة للواقع القائم، في انتظار قرارات أكبر: إصلاح سياسي، خطة تعافٍ واضحة، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.
وإلى أن تتحقق تلك الشروط، تبقى الموازنة أرقاماً تحاول احتواء أزمة لم تُحل بعد.

صورة editor17

editor17