في حكاية إنسانية مؤثرة تجسد معاني الكفاح والصبر والإصرار، تبرز قصة فتاة لبنانية مكافحة، عاشت سنوات عمرها الأولى محرومة من حنان الأم، لكنها لم تستسلم لليتم ولا لظروف الحياة، وشقّت طريقها بعزيمة وإرادة، لتخوض اليوم رحلة مختلفة من نوع آخر، رحلة البحث عن جذورها وأهل والدتها الراحلة، في محاولة لاستكمال هويتها الإنسانية والعاطفية.
بدأت فصول القصة منذ طفولتها المبكرة، حين فقدت والدتها بعد فترة قصيرة من ولادتها، لتنشأ في كنف جدتها لأبيها بناءً على رغبة والدها، الذي أوكل إليها مسؤولية تربيتها ورعايتها. ورغم ما حظيت به من رعاية واهتمام، ظل غياب الأم فراغًا لا يُعوّض، وإحساسًا دائمًا بالنقص العاطفي لازمها في مختلف مراحل حياتها.
نشأت الفتاة محرومة من حنان الأم، ولم تعش طفولتها كسائر الأطفال، وظلت كلمة “ماما” بعيدة عن لسانها ومشاعرها. ومع ذلك، اجتهدت في تعليمها، فالتحقت بالمدارس ثم الجامعة، ورسمت لنفسها هدفًا واضحًا في الحياة، حتى تخرجت ونجحت وشقّت طريقها بثبات، مؤمنة أن الأم هي الركيزة الأولى في تنشئة أي إنسان.
ومع مرور السنوات، تزوجت من رجل من جنسية أخرى، واستقرت مع أسرتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعيش حتى اليوم، لتخوض تجربة الأمومة بنفسها. وهناك أدركت بعمق الدور العظيم الذي تلعبه الأم في حياة الأبناء، فعادت الأسئلة القديمة لتفرض نفسها مجددًا: من هي والدتها؟ ومن أهلها؟ وأين جذورها؟
تعلم من شهادة ميلادها اسم والدتها فقط، دون وجود أي تفاصيل عن اسم العائلة أو العشيرة، وتعرف أن والدتها أردنية الأصل وكانت قادمة من لبنان عند زواجها بوالدها، لكنها تجهل أي معلومات عن أخوالها أو خالاتها أو أقاربها من جهة الأم، لتبقى هويتها العائلية ناقصة حتى اليوم.
دفعتها هذه التساؤلات إلى بدء رحلة بحث طويلة، فتواصلت مع سفارة بلد والدتها، وسألت العديد من السيدات من نفس الجنسية، وشاركت في لقاءات وجلسات اجتماعية أملاً في العثور على خيط يقودها إلى أهل أمها، إلا أن جميع المحاولات لم تصل إلى نتيجة واضحة، لتتحول رحلتها إلى دائرة من الأسئلة المتكررة دون إجابات.
ورغم الدعم الكامل الذي تلقته من أسرة والدها، تؤمن هذه الفتاة أن معرفة أهل والدتها حق إنساني ووجداني، ورسالة وفاء لروح أم رحلت في ريعان شبابها، تاركة خلفها طفلة تبحث اليوم عن جذورها.
ولا تزال تنتظر يد العون، وتتساءل: هل اللجوء إلى الأحوال المدنية في الأردن هو الحل؟ أم إعادة التواصل مع السفارة؟ أم أن القدر سيقودها يومًا إلى من يعيد لها جزءًا مفقودًا من روحها؟
قصة هذه الفتاة ليست مجرد حكاية شخصية، بل نموذج إنساني مؤلم يتكرر بصمت، وينتظر من يمد له جسور الرحمة والمساعدة.
للتواصل وتقديم أي معلومات قد تساعدها في الوصول إلى أهل والدتها:
واتساب / هاتف: 00971509037342













































