التبويبات الأساسية

غنى شريف
لفتنا على منصة “إكس” ردّ الشيخ وديع الضاهر، رجل الأعمال اللبناني المقيم في الولايات المتحدة، على منشور للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام. لم يكن الرد مجرد تعليق عابر، بل موقف وطني وسياسي جريء، يؤكد أن الانتماء للوطن لا يُقاس بالمكان، بل بثبات الموقف ووضوح الرؤية.

في موقفه هذا، دافع الضاهر عن الدستور اللبناني والمؤسسة العسكرية وقيادتها، متحديًا أي محاولة للتطاول أو التدخل في الشأن الداخلي. ولم يخفِ حسابات ردود الفعل المحتملة، بل اختار قول كلمة الحق، مؤكدًا أن السيادة الوطنية وكرامة الجيش خط أحمر لا مساومة عليهما، سواء في الداخل أو الخارج.

واللافت أن هذا الموقف الجريء من خارج لبنان يقابله في الداخل هجومات على من التزم بالدستور والمؤسسة، مثل العميد رودولف هيكل، رغم التزامه بالقانون والواجب. حمله البعض مسؤوليات لا تقع عليه، في حين تُبرّر أصوات أخرى سياسات تتناقض مع سيادة لبنان لصالح مصالح خارجية ضيقة. هذا التباين يسلط الضوء على أزمة عميقة في فهم بعض اللبنانيين معنى الدولة والسيادة والولاء الوطني.

إن موقف الشيخ وديع الضاهر يقدّم نموذجًا للوعي السياسي الحقيقي: وطني، صريح، غير مرتهن لأي ضغط خارجي، وجريء في مواجهة كل إساءة. إنه درس واضح في الشجاعة الوطنية، ويذكّر بأن الدفاع عن المؤسسات والسيادة ليس خيارًا، بل واجبًا.

ويبقى السؤال الحاسم: متى سيدرك بعض اللبنانيين معنى الوعي السياسي الحقيقي، فيكونون سياديين في مواقفهم، أوفياء لبلدهم ومؤسساته، لا مرتهنين لإملاءات خارجية ولا خاضعين لحسابات تتناقض مع مصلحة لبنان؟

صورة editor13

editor13