في عالمٍ تمتلئ فيه عناوين الأخبار بالتشاؤم والانهيار، تظهر بعض القصص التي تستحق أن تُكتب وتُقرأ وتُروّج كحالةٍ وطنية مشرقة. المهندس ناصيف سقلاوي، المدير العام ورئيس لجنة إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية “الريجي”، لا يقدّم مجرد إدارةً لمؤسسة حكومية بل يقدم نموذجًا لبناء الدولة وتطويرها من الداخل في زمنٍ يبدو فيه ذلك ضربًا من الخيال.
من القمة العلمية إلى الخدمة الوطنية
سقلاوي ليس اسمًا عابرًا في السجل الإداري اللبناني. فهو حاصل على ماجستير في الهندسة المدنية من جامعة صوفيا في بلغاريا بمرتبة الامتياز عام 1984، ثم أسس وأدار شركة مقاولات ومشاريع، حيث لعب دورًا مهمًا في إعادة تأهيل بنى تحتية حيوية في الجنوب اللبناني وغيرها من المناطق.
لكن المثير للإعجاب ليس فقط كفاءته العلمية أو المهنية، بل اختياره العمل داخل مؤسسة حكومية تحدّت كثيرًا من القوالب النمطية السلبية عن الإدارات العامة في لبنان.
الريجي: أكثر من مؤسسة حكومية
تحت قيادة سقلاوي منذ 1993، أصبحت “الريجي” أكثر من مؤسسة لإدارة التبغ والتبغ المُعالج صارت رمزًا للإدارة الناجحة، الشفافية، والاستدامة.
في السنوات الأخيرة، أعلن سقلاوي في فعاليات عامة أن عائدات “الريجي” للخزينة اللبنانية ستلامس 500 مليون دولار في 2025، في مؤشر قوي على دورها الاقتصادي الحيوي حتى في أصعب الظروف الوطنية.
الدورة الإقتصادية شراكة مع المجتمع والقطاع الخاص..
لا يرى سقلاوي “الريجي” كمؤسسة فحسب، بل كمكوّن اجتماعي فاعل:
أسهمت الإدارة في مسؤوليتها الاجتماعية بتمكين آلاف المزارعين، خصوصًا في المناطق الحدودية وصعبة الظروف.
عزّزت شراكات مع أكثر من 700 مورّد لبناني من القطاع الخاص، ما يعني دوران عجلة الاقتصاد المحلي ومساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
هذه الشراكات تجعل “الريجي” جسرًا بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وهو نموذجٌ نادر نسبيًا في البيئة اللبنانية المعقّدة.
القيم المؤسسية: شفافية، جودة، واستدامة
في زمن يُنظر فيه إلى المرافق العامة على أنها بطيئة وبعيدة عن المعايير العالمية، استطاعت “الريجي” تحت أدارة سقلاوي أن تحصل على شهادات ISO في إدارة الجودة والصحة والسلامة المهنية، ما يعكس التزامًا بالمعايير الدولية في الإدارة والتشغيل.
هذا لا يُبرز فقط كفاءة الأداء، بل يعزز الثقة الدولية والمحلية في المؤسسة ويضعها كـ قدوة يحتذى بها في الإدارة العامة اللبنانية.
التعاون المؤسساتي ودعم الدولة..
لم يقتصر دور المهندس سقلاوي على الجانب الاقتصادي، بل امتدّ إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية. فقد استقبل كبار المسؤولين مثل قائد الجيش والمراجع الأمنية لتعزيز جهود مكافحة التهريب والتحكم في السوق، وهو ما يُظهر أن “الريجي” ليست مؤسسة منعزلة عن السياسات الوطنية.
لماذا يستحق ناصيف سقلاوي أن يُكتب عنه؟
لأن قصته ليست مجرد قصة نجاح إداري، بل قصة وطن تُعيد الأمل في قدرة الإدارة العامة على النجاح حين تُدنى بالشفافية، الرؤية، والمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية.
في زمن تراجع فيه كثير من المرافق العامة، أثبت سقلاوي أن:
الإدارة الجيدة ممكنة، حتى في أصعب الظروف.
المؤسسات الحكومية يمكن أن تكون رافدًا اقتصاديًا قويًا.
القيادة بالإرادة والرؤية أهم من الإدارات التقليدية.
الخدمة العامة يمكن أن تكون مصدر فخر وطني، لا عبئًا على الدولة.













































