قرأنا في المرحلة الدراسية ضمن كتب اللغة العربية، عن (اللص الظريف)
الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء…واليوم، يعود المشهد بشكل ساخر عبر شخصية (أبو عمر ) ولكن مع اختلافٍ كبير في الحبكة ونهايتها.
فأبو عمر الذي خدع بعض الأغنياء من السياسيين بلهجته الخليجية الواثقة وأوهمهم بإيصالهم إلى البرلمان أو توزيرهم….سلبهم بعملية الاحتيال هذه أموالاً طائلة. لكنه بالطبع بعكس (اللص الظريف) إذ أنه لم يعطِ الفقراء شيئًا، فقط سرق السارقين، وهنا اقولها بمرارةٍ ساخرة
(صحتين أبو عمر).
فسرقة السارق ليست عدالة، لكنها تكشف عن خلل كبير في بنية المنظومة وفسادها.
والأخطر من كل ذلك، أن الضحايا أنفسهم ، وهم من من يفترض أنهم أهل السلطة كانوا واثقين أن الوصول إلى المناصب يمر عبر بوابة ( الواسطة الخليجية او الرضى الخليجي ) لا عبر صناديق الاقتراع أو الكفاءة. او الحضور او الحثيثية …
وهنا ولأسف تبرز الحقيقة المؤلمة، فهؤلاء لم يُخدعوا فقط، بل أكدوا لنا أن القرار اللبناني بمظاهره المختلفة، وللأسف ليس دائمًا بيد اللبنانيين .
نعم فالثقة التي وضعوها في أمير وهمي دليل دامغ على أن بعض الدول العربية تتحكم بمساراتنا السياسية، وتؤثر في تشكيل حكوماتنا وانتخاباتنا، خلافًا لما يُقال بأن الدول غير العربية او ( الفارسية )تتحكم بلبنان.
في النهاية،، (أبو عمر ) ليس مجرد محتال، بل مرآة تعكس واقعا هشا ومهترا….وحكاية تفضح هشاشة الدولة وتورط المال السياسي والاستقواء بالخارج.
وما خفي كان اعظم .













































