التبويبات الأساسية

بقلم القاضي الشيخ خلدون عريمط

معرفتي بالعلامة الدكتور رضوان السيد؛ بدأت عام 1970 من القرن الماضي؛ وقتها كان يتقدم عليّ وعلى زملاء آخرين لي؛ بثلاثة صفوف دراسية في أزهر لبنان ببيروت؛ حينها كان الطالب القروي رضوان السيد إبن بلدة ترشيش القرية اللبنانية النائية والمنسية في أعالي جبل لبنان؛ لا يغادر مكتبة أزهر لبنان الزاخره بكل أنواع الكتب؛ وخاصة كتب التراث والمجاورة لدار الفتوى بمحلة عائشه بكار؛ وهو الذي لا يفارق الاطلاع على كتبها ليلاً أو نهاراً؛ إلا لمتابعة أساتذته في تحصيله العلمي في الصفوف الدراسية ؛أو ليلاً لغرف النوم الداخلي؛ وإما لتناول الطعام الجماعي مع طلاب القسم الداخلي وأنا أحدهم في معهد أزهر لبنان ببيروت٠ لم يكن يخطر ببال والده الحاج (( نايف السيد)) رحمه الله ؛ بأن ولده رضوان كبير أخوانه؛ وهو الذي يحتاجه للتغلب على مصاعب الحياة؛ بأن المفتي الشهيد العلامة الشيخ حسن خالد رحمه الله سيوفده ببعثة علمية إلى جامعة الأزهر الشريف في القاهره لينهل من معارفها وعلومها الشرعية والفلسفية؛ وبعدها إلى إحدى الجامعات الألمانية في أوروبا؛ ليجمع بين علوم الشرق وتراثه الحضاري؛ وفكر الغرب الحديث وعلومه ولغاته؛ وليتقدم حينها أقرانه العرب والأجانب في تحصيله العلمي؛ ويملأ بعد انهاء دراساته العليا؛ دنيا العرب وبلاد الاسلام؛ علماً ومعرفة وثقافة وأخلاقاً ومؤلفات زادت على العشرين كتاباً متعددة بالاستراجيات والإبداعات وبالفكر الإسلامي المعاصر والاجتهاد؛ واستنباط الأحكام؛ والغوص من خلالها في عالم التحليلات الوطنية والإسلامية والعربية في كبريات الصحافة والفضائيات؛ وإلقاء المحاضرات والتعليم في أرقى وأهم الجامعات اللبنانية والعربية والدولية؟ إضافة للمشاركة الفاعلة باستمرار بالندوات والمؤتمرات في العواصم والحواضر العربية والعالمية للاستفادة من علم ومعارف العلامة الدكتور رضوان السيد وفكره الإبداعي؛ واجتهاده وأدبه وسعة اطلاعه ومكتبته الكبرى وتجربته في هذه الحياة؛ حتى صح فيه القول "هنيئاً لمن تتلمذ واستفاد وزامل وعاش عصر وتجربة العلامة الدكتور رضوان السيد"٠ هذه القامة العلمية والمسيرة الفكرية الطويلة للدكتور رضوان؛ عرفت قدرها ومكانتها قيادة المملكه العربيه السعوديه ؛ وكرمتها منذ بضع سنين بحصولها على جائزة الملك فيصل العالمية ؛ ومنحتها عام 2021 الجنسية السعودية بمكرمة ملكية؛ تقديراً وتكريماً لمكانة العلامة الدكتور رضوان العلمية والإسلامية؛ وتقديراً لرجال العلم والمعرفه المبدعين الذين أعطوا وطنهم وأمتهم أفضل وأرقى ما لديهم من إبداعات في الفكر والاقتصاد والاكتشاف؛ وأبراز الوجه الحضاري لرسالة التوحيد الإسلامية التي أكرم الله بها الإنسان٠ وهذه الموسوعة المتمثلة بالعلامة الدكتور رضوان السيد احتضنت طاقاتها العلمية والفكرية مؤخراً إمارة أبو ظبي وقيادة دولة الإمارات العربيه لتوليها العمادة والتوجيه والإشراف على الدراسات العليا في "جامعة الشيخ محمد بن زايد ال نهيان"؛ وهي من أحدث وأهم جامعات دولة الإمارات العربيه المتحده٠ وحده لبنان حكاماً وحكومات ومسؤولين لم ينصفوا ولم يقدروا طاقات أبنائه المتميزه؛ وفي طليعتهم العلامة الدكتور رضوان السيد ومعه الكثيرين من الطاقات والنجاحات اللبنانية المنتشره في الداخل؛ وفي بلاد الاغتراب عربياً ودولياً؟؟ فمتى يرتقي حكام لبنان إلى مستوى رجال الدولة؟ ليكرموا وينصفوا رجال العلم والمعرفة والإبداع؛ وفي مقدمتهم العلامة الدكتور رضوان السيد؛ ليبنوا وطناً مميزاً بالكفاءات والنزاهة وحسن الإدارة والعدالة والنظافة والاستقامه؛ لا مزرعة محشوة بالأزلام واللصوص والفاسدين؛ وبالذيول التابعين لهؤلاء وأولئك من تجار المذهبية والطائفية المتاجرين بدماء فقراء الطوائف ومساكينها؛ والعاطلين عن العمل من أبناء هذه الطوائف والمذاهب المغرر بهم٠

صورة editor13

editor13